تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
388
جواهر الأصول
وقد علّل أعلى اللَّه مقامه في وجهه بما يخرجه عن محطّ البحث ودخوله في الشكّ في أصل التخصيص ؛ لأنّ محطّ البحث في الشكّ في مصداق المخصّص . وبالجملة : البحث فيما إذا كان للخاصّ عنوان إجمالي ؛ حتّى يكون الشكّ في مصداق المخصّص ، وإلّا فلو أخرج المخصّص أفراداً لكان الشكّ في أصل التخصيص . وقد وجّه كلامه أعلى اللَّه مقامه بعض الأعاظم قدس سره « 1 » : بأنّ المخصّص ربما لا يكون معنوناً بعنوان ، بل يكون مخرجاً لذوات الأفراد ، ولكن بحيثية تعليلية وعلّة سارية ، فإذا شكّ في مصداق أنّه متحيّث بالحيثية التعليلية ، فيتمسّك بالعامّ « 2 » . ولكنّه غير وجيه : فأوّلًا : أنّ ذلك - على تقدير تسليمه - مختصّ بالأحكام العقلية ، فلا يكاد يجري فيما إذا ثبت حكم المخصّص بالإجماع وغيره من اللبّيات . وثانياً : أنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية ، جهات تقييدية وقيود للموضوع ، بل ترجع في الحقيقة إلى عنوان الموضوع ؛ لأنّه إذا قيل مثلًا : « لا تضرب زيداً ؛ لأنّه ظلم ، ولا تضرب عمراً ؛ لأنّه ظلم » . . . وهكذا ، فالذي يدركه العقل هو أنّ عنوان الظلم قبيح ، وأمّا تشخيص المصاديق وأنّ ضرب هذا أو ذاك ظلم ، فإنّما هو بقُوى أخرى ، فإذا لم يكن المخرج بالجهات التعليلية نفس الأفراد ، فلا يجوز التمسّك بالعامّ . وثالثاً : أنّه لو سلّم خروج ذوات الأفراد - بحيثية تعليلية - عن تحت دائرة
--> ( 1 ) - قلت : عنى به استاذنا الأعظم البروجردي . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - لمحات الأصول : 323 .